سعاد الحكيم

193

المعجم الصوفي

* عندما يستعمل ابن عربي لفظ « برزخ » غير معرّف . يقصد به حقيقة أو مرتبة لها عدة صفات : هي مرتبة الجامع الفاصل بين عالمين أو حالين أو مرتبتين أو صفتين . . . هما في الواقع متناقضان 4 - وهذا البرزخ الجامع الفاصل ، استفاد ابن عربي صفته « الفاصلة » من المعنى اللغوي للكلمة ، وأضاف صفته « الجامعة » الايجابية التي انفرد بها . فالبرزخ عنده يقابل الطرفين المتناقضين بذاته ، يجمع في ذاته حقيقتهما ويقابلهما بوجهيه دون ان ينقسم بل يبقى في وحدته 5 . يقول ابن عربي : « . . . فان الكمال في البرازخ 6 أظهر منه في غير البرازخ ، لأنه يعطيك العلم بذاته وبغيره ، وغير البرزخ يعطيك العلم بذاته لا غير ، لان البرزخ مرآة للطرفين ، فمن ابصره ابصر فيه الطرفين . . . » ( فتوحات 3 / 139 ) . « وبين كل موطنين من ظهور وخفاء يقع تجلي برزخي . . . ليحفظ هذا البرزخ وجود الطرفين ، فلا يرى كل طرف منها حكم الطرف الآخر ، والبرزخ له الحكم في الطرفين . . . فالعالم بين الأبد والأزل : برزخ به انفصل الأبد من الأزل ، لولاه ما ظهر لهما حكم ولكان الامر واحدا لا يتميز . . . » ( الفتوحات 3 / 108 ) . « فحقيقة البرزخ ان لا يكون فيه برزخ . . . فيكون بذاته عين كل ما يلتقي به فيظهر الفصل بين الأشياء ، والفاصل واحد العين . . . » ( فتوحات 3 / 518 ) . لن نستطيع ان نعدد البرازخ عند ابن عربي فهذا ما لا يمكن ابدا ، لان كل جامع فاصل بين مطلق امرين هو : برزخ . فعالم المثال : برزخ بين عالم الأرواح المجردة وعالم الأجساد . وعالم النبات : برزخ بين الحيوان والمعدن ، والنفس : برزخ بين حكمي الفجور والتقوى 7 . . . والخيال : برزخ لأنه لا موجود ولا معدوم ، ولا معلوم ولا مجهول . ولا منفي ولا مثبت 8 . وسنكتفي بان نورد نصا لابن عربي يتناول أحد أنواع البرازخ وهو الثبوت . فالثبوت : برزخ بين الوجود والعدم . وقد اخترنا الثبوت لما له من الأهمية عند الشيخ الأكبر 9 يقول : « فما من متقابلين الا بينهما برزخ لا يبغيان ، اي لا يوصف أحدهما بوصف الآخر ، الذي به يقع التميز . . . فهو كالحال الفاصل بين الوجود والعدم ، فهو لا موجود ولا معدوم ، فان نسبته إلى الوجود وجدت فيه منه رائحة لكونه ثابتا ، وان نسبته إلى